رئيسيةفاميليا

مجلس الشباب المصري ينظم المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم بالقاهرة بمشاركة أطفال من دول الصراع وذوي الإعاقة في نموذج إنساني ملهم 

في نموذج يعكس الدور الإنساني والمجتمعي الذي تضطلع به الدولة المصرية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، احتضنت القاهرة فعاليات المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم التي نظمها مجلس الشباب المصري للعام الثاني على التوالي، بمشاركة مئات الأطفال من حفظة كتاب الله من جنسيات وخلفيات إنسانية مختلفة، بينهم أطفال نازحون من دول الصراع، وعدد كبير من الأطفال الأيتام الذين فقدوا ذويهم بسبب الحروب، إضافة إلى مشاركة أطفال من ذوي الإعاقة.
وجاء تنظيم المسابقة بالتعاون مع مؤسسة HCBS في بنجلاديش، في إطار شراكة إنسانية دولية تهدف إلى دعم حفظة القرآن الكريم وتعزيز قيم التضامن والتكافل بين الشعوب الإسلامية، بما يعكس البعد الدولي للمسابقة التي استقطبت مشاركين من أكثر من دولة.
وتُعد هذه المسابقة واحدة من المبادرات النوعية التي تجمع بين البعد الديني والإنساني والاجتماعي، حيث لم تقتصر المشاركة فيها على الأطفال المصريين فقط، بل شملت أيضًا أطفالًا من النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم بسبب النزاعات المسلحة، وعلى رأسهم أطفال من قطاع غزة والسودان، إلى جانب مشاركين من دول أخرى.
كما تميزت نسخة هذا العام بإدخال مكون إنساني جديد تمثل في إشراك الأطفال من ذوي الإعاقة من الإعاقات المتعددة ضمن منافسات حفظ القرآن الكريم، في خطوة تهدف إلى دعم دمجهم المجتمعي وتشجيعهم على التميز في حفظ كتاب الله، وهو ما لاقى إشادة واسعة من المشاركين وأسرهم.
وشهدت المسابقة حضورًا علميًا رفيع المستوى، حيث تولت لجنة تحكيم متخصصة تقييم المشاركين، وضمت نخبة من علماء الأزهر الشريف، وخبراء من مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى جانب عدد من أساتذة كلية الدراسات الإسلامية، بما يضمن أعلى معايير الدقة العلمية في تقييم مستويات الحفظ والتلاوة لدى المشاركين.
ولم تقتصر فعاليات المسابقة على الجانب التنافسي فقط، بل حرص المنظمون على أن تكون تجربة إنسانية متكاملة للأطفال المشاركين، حيث تم تقديم جوائز مالية قيمة للفائزين تُقدّر بآلاف الجنيهات، إلى جانب تكريم مميز للفائزين وأسرهم. كما تم توزيع العديد من الهدايا القيمة على جميع الأطفال المشاركين، وعلى رأسها نسخ من المصحف الشريف، بالإضافة إلى ألعاب وهدايا ترفيهية، في محاولة لإدخال الفرحة والبهجة إلى قلوبهم، خاصة أولئك الذين مروا بتجارب إنسانية قاسية نتيجة الحروب والنزوح.
وأكد الدكتور محمد ممدوح أن تنظيم هذه المسابقة الدولية يأتي في إطار رسالة مجلس الشباب المصري الهادفة إلى تعزيز القيم الدينية والإنسانية المشتركة، ودعم الأطفال المتأثرين بالنزاعات، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات تعكس الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في بناء جسور التضامن بين الشعوب.
من جانبه، أعرب الشيخ محمد راج عن اعتزاز المنظمة بالتعاون مع مجلس الشباب المصري في هذه المبادرة الدولية، مؤكدًا أن دعم حفظة القرآن الكريم، خاصة من الأطفال الذين يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة، يمثل رسالة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية وتعكس روح الأخوة الإسلامية.
ويؤكد نجاح هذه المسابقة للعام الثاني على التوالي أن مصر لا تزال تمثل حاضنة رئيسية للمبادرات الإنسانية والدينية التي تعزز قيم الرحمة والتكافل، كما يعكس قدرة مؤسسات المجتمع المدني المصرية على إطلاق مبادرات ذات بعد دولي تسهم في نشر قيم الاعتدال والتسامح، وتمنح الأمل لجيل جديد من الأطفال الذين وجدوا في حفظ القرآن الكريم طريقًا للثبات والأمل رغم التحديات التي مروا بها.
وبذلك تواصل القاهرة تقديم نموذج ملهم في احتضان المبادرات التي تجمع بين القيم الدينية والرسالة الإنسانية والعمل المجتمعي، في رسالة تؤكد أن حفظ كتاب الله يمكن أن يكون أيضًا جسرًا لتعزيز التضامن بين الشعوب وإعادة الأمل للأطفال الذين عانوا من ويلات الحروب والنزاعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى