ياسمين هلالى تكتب: السيسى ورسائل السلام

رسائل عديدة حملها البيان الذى نشره الرئيس عبد الفتاح السيسى على صفحة الفيس بوك صبيحة اليوم الذى أُعلن فيه طرفى الحرب (الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية) قرارهما الخاص بتوصلهما لاتفاق وقف مؤقت لإطلاق النار، إذ اعتبره خبرًا أثلج صدور الجميع من محبى السلام، وفى مقدمتهم الدولة المصرية التي تتبنى نهجًا دائمًا رافضًا للحروب والصراعات وداعمًا للسلام والاستقرار وتحقيق الأمن والأمان للجميع، وهذا ما أكده البيان حينما أشار بشكل واضح إلى دعم مصر لأشقائهافى الخليج العربى والأردن والعراق فى مواجهة التداعيات التي نجمت عن الحرب على مدار الأسابيع الماضية. ولم يفت الرئيس السيسى أن يوجه رسالة تقدير إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اصغاءه لصوت العقل من أجل تحقيق السلام عبر الدبلوماسية والحوار والتفاوض.
ولكن مع هذه الرسائل الإيجابية التي عبرت عن توجهات الدولة المصرية وسياستها، حرص الرئيس السيسي أن يضع جملة من الرسائل واجبة التنفيذ، انطلاقا من رؤيته بانه إذا كان وقف اطلاق النار شرط ضرورى للبدء فى الطريق التفاوضي، فإنه ليس شرطا كافيا، حيث يتطلب الأمر العمل على مسارات موازية كى يثمر اتفاق وقف إطلاق النار عن نتائج ملموسة على الأرض، وتستعيد به المنطقة الأمن والاستقرار لتحقيق ما تتطلع إليه شعوبها من تنمية وتقدم وازدهار، ويمكن أن نجمل هذه المسارات فى رسالتين واضحتين طالب بهما الرئيس السيسي، وهما: الرسالة الأولى، أهمية مراعاة أي اتفاق قادم الشواغل والمخاوف والقلاقل والمتطلبات الأمنية المشروعة لدول المنطقة وعلى الأخص دول الخليج والأردن والعراق كونهم الدول الأكثر تأثرًا بالحرب وتداعياتها. الرسالة الثانية، أهمية أن تنخرط كافة الأطراف بشكل جدي في المباحثات التي ستتم، حتى يمكن معها الوصول إلى السلام الدائم والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم، فغياب الجدية والحرص من الجانبين يعنى أننا سرعان ما ستعود آلة الحرب من جديد، ولكن بشكل أكثر عمقا وأكبر اتساعًا بما قد يُفضى معه الأمر إلى اندلاع حرب عالمية يسعى الجميع إلى تجنبها لأنها فى هذه الحالة لن تترك أحد بل ستشمل الجميع. وفى هذا الخصوص، قطع الرئيس السيسي على نفسه عهدًا باستمراره في بذل كل جهد صادق ومخلص يهدف إلى إنهاء الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل فى منطقتنا وفي العالم بأسره، تلك هي رسالته التي تحمل رؤية ثاقبة للمستقبل إذا لم نحسن استغلال اتفاق وقف اطلاق النار بالشكل اللائق.
ياسمين هلالى
الأمين العام للمنتدى المصرىالموريتانى للصداقة والتعاون



