فاميليا

3 أشياء تمنع الناس من العطاء وتحرمهم من أعظم لذة

أكد الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي، أهمية قيمة العطاء، الذي لايقتصر على المال وحسب، بل يشمل كل وجوه الخير؛ فالكلمة الطيبة، والابتسامة، وجبر الخواطر، والدعوة إلى الله، والأخذ بأيدي الناس، والإصلاح في الأرض، والطبطبة وقضاء الحوائج، وإطعام الطعام، ورعاية الأيتام، وإعانة الفقراء كلها تندرج تحت العطاء.

وقال في الحلقة الحادية عشر من برنامجه الرمضاني “دليل – رحلة مع القرآن” إن الخير ورد ذكره في القرآن 188 مرة، مما يؤكد أهميته وأنه أقوى من الشر وأبقى، موضحًا أن الصدقة إنما أُسميت بهذا الاسم، لأنها دليل صدق يقينك في الله، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتقروا تصدقوا.

وحث خالد على الإكثار من التصدق خاصة خلال شهر رمضان، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. فعن ابن عباس رضي الله عنهما: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة”.

سور الكوثر.. الخير أقوى من الشر وأبقى
وسلط خالد الضوء على 4 سور بالقرآن تملأ القلب بحب الخير والعطاء، وهي: (الكوثر–الماعون–البلد–الفجر).

وقال إن سورة الكوثر نزلت عندما عيّر العاص بن وائل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كلما أنجب ولدًا يموت، فقال عنه: أبتر؛ أي مقطوع النسل، مشيرًا إلى أن الكوثر نهر من أنهار الجنة، وقد وعد الله به عباده المؤمنين على قدر ما يبذلون من خير في الدنيا.

وأوضح أن الطريق إلى الكوثر يبدأ من الصلاة: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”؛ فهي أقوى حافز على نشر الخير، وقد اختار الله تعالى النحر كرمز لعمل الخير، لأن أحب الخير إلى الله: إطعام الطعام. والمعنى المراد: أنتم تظنون أن تكاثر الأموال والأولاد يضمن لكم الخلود، وتُعيّرون محمدًا أن لا ولد له “إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ”، لكن البقاء للخير.

سورة الماعون وتكذيب حقيقة الدين
وانطلق خالد ليتحدث عن سورة الماعون، قائلاً إنها تتكلم عن تكذيب حقيقة الدين، عندما لا يتحول التدين إلى خير ورحمة وإخلاص، عندما يؤمن الشخص بالدين بلسانه ويُكذّبه بسلوكه وعمله، مما يؤدي إلى حدوث فجوة بين الإيمان والأخلاق، ومن ذلك: “فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ”؛ أي تهميش الضعفاء في المجتمع، “وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ”؛ يعني لا يُحرّض الناس على الخير.

وذكر أن سورة الماعون (ومعناها: كل معونة) تحذّر من أن يُنسى دور الصلاة في الدفع للخير: “فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ”، وتأمر بربط الصلاة بعمل إصلاحي تنموي – خيري، والحض على طعام المسكين.

سورة البلد وتجاوز العقبات المانعة للخير
أما ثالث السور التي قال خالد إنها تحفّز على فعل الخير، فهي سورة البلد، والآية المركزية فيها: “فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ”؛ أي رحلة اقتحام النفس إلى العطاء، إذ المطلوب منك أن تعبر الأنانية: من أنا إلى نحن، وأن تعبر ما يمنعك من العطاء، لأن العطاء لا يأتي سهلاً، في ظل وجود عقبة داخل النفس: البخل، الخوف من الفقر، الشيطان، الكسل، النسيان، وهو ما يحتاج إلى اقتحام وإصرار على العطاء.

ووصف سورة البلد بأنها ليست فقط سورة عن العطاء، بل هي رحلة نفسية روحية لتحرير الإنسان من أنانيته، مشيرًا إلى صور العطاء المتعددة التي تحث على تجاوز العقبة لفعلها، وهي:
-“فَكُّ رَقَبَة” (تحرير إنسان): الغارمين في السجون بسبب الديون، فك إنسان من دين، من ظلم، من مشكلة.
– “أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ”: يوم مجاعة.
-“يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ”، ابحث عن الفقراء في داخل عائلتك وساعدهم.
– “أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ”: مُترّب من شدة الفقر.

وبين خالد جزاء من يقتحم تلك العقبة في النهاية، أن يضمن الله له الجنة: “ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ* أُوْلَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ””، مفسرًا سر تسميتها “سورة البلد”، بأن الخير ليس مجرد كلام نظري، وأنه يجب أن يُصرف في البلد الذي تعيش فيه، وسط الأهل، الناس، الجيران.

سورة الفجر.. رحلة من الأنانية إلى الإنسانية والعطاء
وفي سياق حديثه عن سورة الفجر، وصفها خالد بأنها رحلة من الأنانية إلى الإنسانية والعطاء، والآية المركزية فيها: “فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ* وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ”.

وقال إن هاتين الآيتين تتضمنان تحليلاً نفسيًا عميقًا لشخصية الإنسان؛ إذ إنه يقيس قيمة نفسه بـما يملك، إذا أغناه الله قال: أنا كريم عند الله، وإذا ضيّق عليه قال: يكرهني، وهو ما رأى أنه يعكس خللاً حين يرى الإنسان الغنى والمال تكريمًا، والفقر إهانة.

أمراض نفسية تمنع الخير
وبين خالد أن قيمة الإنسان عند الله ليست بالمال، بل بالخير، مشيرًا إلى أن الآيات تشخّص أربعة أمراض نفسية تمنع الإنسان من حب الخير، وهي:
-“كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ”: فقد الإحساس بالأيتام في المجتمع أو العائلة أو الحيوان.
– وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ: عدم إطعام المحتاجين.
– “وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا: الطمع في الميراث.
– “وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا”: حب المال المَرَضي.

وأوضح أن سورة الفجر سميت بهذه التسمية، لتكون فجر إنسان جديد ينتقل من “الأنانية” إلى “النفس المطمئنة”.

شاهد الحلقة:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى