فاميليا

شريف الأسواني يكتب .. ثلاثية المجد.. من العبور السياسي إلى صروح القوة الاستراتيجية وعالمية المونديال

 

هذه أيام في عمر الأوطان لا تعبر صفحات التاريخ مروراً عابراً، بل تتحول إلى محطات فاصلة تعاد عندها صياغة المستقبل، وترسم ملامح الدولة، ويُكتب فصل جديد في مسيرة الشعوب.

وفي الوجدان المصري الحديث، يظل شهر يوليو شاهدًا على لحظات صنعت الفارق، ورسخت معاني الإرادة الوطنية، وأكدت أن مصر حين تواجه التحديات، تختار دائمًا طريق البناء لا الهدم، والدولة لا الفوضى، والمستقبل لا اليأس.

واليوم، ونحن نعيش أجواءً مفعمة بالفخر والاعتزاز، تتجسد أمامنا ثلاثية وطنية متكاملة، تتلاقى أحداثها عند هدف واحد… مصر.

إنها ليست أحداثًا متفرقة، بل حلقات في مسيرة وطن استعاد إرادته، واستعاد مؤسساته، وقرر أن يصنع مكانته بيده، وأن يكون حاضرًا في ميادين السياسة والأمن والتنمية والرياضة.

من العبور السياسي إلى بناء الجمهورية الجديدة

كمواطن مصري، وواحد ممن تشرفوا بالمشاركة في ثورة الثلاثين من يونيو، أقولها بكل اعتزاز: كان قرار النزول دفاعًا عن هوية الوطن والدولة الوطنية من أشرف مواقف حياتي.

لقد مرت مصر في تلك المرحلة باختبار بالغ الصعوبة، شعر خلاله كثيرون بأن مستقبل الدولة على المحك، لكن الشعب المصري، بوعيه الوطني، وبمساندة قواته المسلحة ومؤسسات الدولة، اختار طريق الدولة الوطنية، رافضًا الانقسام والفوضى.

وجاء بيان الثالث من يوليو 2013 ليؤسس، لمرحلة جديدة عنوانها استعادة الاستقرار والانطلاق نحو إعادة بناء الدولة،

منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة البلاد في واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في تاريخ مصر الحديث.

ولم يكن الهدف مجرد تجاوز أزمة، بل تأسيس جمهورية حديثة تمتلك أسباب القوة في مختلف المجالات، فشهدت مصر طفرة واسعة في مشروعات البنية التحتية، وشبكات الطرق، والمدن الجديدة، والتحول الرقمي، وتطوير القدرات الدفاعية، في إطار رؤية تستند إلى التخطيط والعلم وبناء المؤسسات.

القيادة المركزية… عنوان دولة تعرف قيمة القوة

واليوم جاء افتتاح القيادة المركزية الاستراتيجية (الأوكتاجون) ليجسد هذه الرؤية، باعتباره أحد أبرز الصروح العسكرية الحديثة التي تعكس تطور منظومة القيادة والسيطرة، وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات.

فالرسالة التي يحملها هذا الصرح لا تقتصر على تشييد مبنى عملاق، وإنما تؤكد أن الدول التي تحترم مستقبلها تبني مؤسساتها على أسس من العلم والتنظيم والكفاءة.

حين يلتقي الأمن بالإنجاز الرياضي

غير أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو مشروعات تنموية، بل أيضًا بما يحققه أبناؤها من نجاحات ترفع اسم الوطن في المحافل الدولية.

ومن هنا جاء الإنجاز التاريخي لمنتخب مصر الوطني بالتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، لأول مرة في تاريخ الكرة المصرية، ليضيف صفحة جديدة إلى سجل الإنجازات الوطنية، ويمنح ملايين المصريين لحظة فخر طال انتظارها.

لم يكن هذا الإنجاز مجرد فوز في مباراة، بل كان تعبيرًا عن إرادة لا تعرف المستحيل، ورسالة بأن مصر التي تبني مؤسساتها الحديثة، قادرة أيضًا على المنافسة في أكبر المحافل الرياضية العالمية

فكما يرتفع صرح يعزز الأمن القومي، يرتفع علم مصر في سماء المونديال، ليؤكد أن الراية واحدة، والانتماء واحد، والهدف واحد.

مصر… الهدف والغاية

الرسالة التي تجمع هذه الثلاثية الوطنية واضحة لكل من يقرأ المشهد بعين الإنصاف فمصر لا تبني جيشا قويا من أجل القوة وحدها، ولا تنجز مشروعاً من أجل الدعاية،

ولا تفرح بانتصار رياضي باعتباره حدثًا عابرًا، وإنما تعمل على بناء وطن متكامل، قادر على حماية أمنه، وتحقيق التنمية، وصناعة الإنسان، ورفع اسم مصر عاليًا في كل المحافل.

والآن ونحن نتابع افتتاح القيادة المركزية الاستراتيجية، ونحتفي بإنجاز منتخبنا الوطني في كأس العالم، ونتذكر محطة الثالث من يوليو كبداية مرحلة جديدة لابد ندرك أن الرابط بين كل هذه المشاهد هو اسم واحد…مصر

مصر التي تحمي حدودها، وتبني اقتصادها، وتطور مؤسساتها، وتستثمر في الإنسان، وتفرح بنجاح أبنائها…هي مصر التي تستحق أن يلتف الجميع حولها، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالإرادة، والعمل، والإخلاص.

يا شباب مصر ارفعوا رؤوسكم عاليًا… فمصر التي أهدت العالم إحدى أعظم الحضارات الإنسانية، تواصل اليوم تشييد قواعد مجدها الحديث بسواعد أبنائها، ووعي شعبها، وقدرة مؤسساتها.
فالهدف كان… وسيظل دائمًا… هو..مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى